المقريزي

142

إمتاع الأسماع

وهو أحد المهاجرين الأولين ، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين كعب بن مالك ، ولم يشهد " بدرا " ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه ، فلما قدم قال : يا رسول الله ! وأجري ؟ قال : وأجرك ، وشهد أحدا " وما بعدها " وكان له بلاء حسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاه يومئذ بنفسه ، واتقى عنه النبل بيده حتى شلت " إصبعه " ، وضرب في رأسه ، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ، ظهره حتى استقل على الصخرة ، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اليوم أوجب طلحة ( 1 ) ، ثم شهد المشاهد كلها ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد أصحاب الشورى الستة ، ثم شهد وقعة الجمل محاربا لعلي رضي الله عنهما ، فذكره أشياء فرجع عن قتال علي ، واعتزل في بعض الصفوف ، فرماه مروان بن الحكم بسهم ، فلم يزل ينزف دمه حتى مات في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين عن ستين - وقيل : بضع وستين - سنة ، كانت تحته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ( 2 ) . أخت عائشة من حبيبة بنت خارجة بن رهم الأنصاري ، فهي أخت عائشة لأبيها ، فولدت لطلحة زكريا " ويوسف " ( 3 ) وعائشة ، وكانت تحته أيضا حمنة بنت جحش بعد موت

--> ( 1 ) أوجب طلحة : عمل عملا أوجب له الجنة . ( 2 ) هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق التيمية ، تابعية ، مات أبوها وهي حمل ، فوضعت بعد وفاة أبيها ، وقصتها بذلك صحيحة في الموطأ وغيره ، أرسلت حديثها ، فذكرها بسببه ابن السكن وابن منده في الصحابة . وأخرج من طريق إبراهيم بن طهمان ، عن يحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع وعن أم كلثوم بنت أبي بكر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء . . . ثم قال : رواه الليث عن يحيى نحوه ، ورواه الثوري عن يحيى بن حميد ، فقال : عن زينب بنت أبي سلمة . قال الحافظ : ولأم كلثوم بنت أبي بكر رواية أخرى عن عائشة في ( صحيح مسلم ) ، روى عنها جابر ابن عبد الله الأنصاري ، وأمها حبيبة بنت خارجة ، وضعتها بعد موت أبي بكر ، وروى عنها أيضا جبر - أو جابر - بن حبيب ، وطلحة بن يحيى ، والمغيرة بن الحكيم ، وغيرهم . ( الإصابة ) : 8 / 296 ، ترجمة رقم ( 12235 ) . ( 3 ) زيادة للسياق من ( طبقات ابن سعد ) .